أخطر توقعات على مستوى العالم لأول مرة

الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

بحور الفلك وقصص لا تنسى 
 
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين محمد
ابن عبد الله النبي الأمي وعلى أله وصحبه أجمعين ، إن هدف هذا البحث الغوص في أغوار بحور الفلك للوقوف على صدق من يعملون في هذا العلم ويطلقون على أنفسهم (عالم فلكي) ليحددوا للناس حالهم ومستقبلهم التي يصدف أن يتحقق منها ما يتحقق والكثير لا يتحقق ، ومعرفة المحصلة العلمية التي نالها علماء الفلك ، وسنرى كيف سيقسم هذا البحث علوم الغيبيات المتداخلة وهي ثلاث علوم (الفلك ، السحر ، الدجل) وكيف يلتبس على الناس رؤية العاملين في هذه المجالات فلا يفرقون بين الباحث والساحر بالإضافة إلى علم مشتق من علوم السحر صدره الشيعة إلى العالم يسمى علم (الجفر الجامع) والذي يدعي مصدريه أنه كتب اصلاً بالإملاء شفاهة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي ابن أبي طالب الذي دونه وورثه لآل بيت النبوة ولا ينبغي لأحد غيرهم وكل من يعمل في هذا العلم اليوم يدعي أنه منسب إلى بيت النبوة ، لذلك علينا أولاً أن نفرق بين هذه العلوم ونفهمها لنتمكن من الفصل بين الإيمان والكفر وبين الصدق والإفك .
أولاً : علم الفلك الطبيعي:
إن الكون منذ خلقه الله العلي القدير هو نفسه الكون المستمر حتى اليوم لذا فإن كل من يخرج علينا من مراكز الأبحاث العالمية ليخبرنا بأن الكواكب قد أصبحت عشرة بدلاً من سبعة نقول له هذا صحيح منذ الأزل ولكنك لم تكتشفه إلا الآن لأن آلتك قد تطورت فأصبحت ترى ما لم تكن تراه من اسرار الكون وليس كل كوكب يظهر في المنظومة الكونية هو إضافة بل هو موجود أصلاً ، إذن فحركة الكون مستمرة منذ خلق الكون وحتى اليوم مما يعني أنها حركة منتظمة لا تتغير ابداً وهي تشمل (الكواكب و البروج و المنازل و النجوم) والتي تؤثر لا محالة في حياتنا وتصرفاتنا وأحوالنا وهنا ينكشف أمامنا حل لغز كبير ، أنه بما أن حركة الكون قديمة ومنتظمة على مر الساعات والأيام والشهور والسنين حتى ملايين السنين فهي ثابتة لا تتغير بمعنى (أنه عندما يأتي عراف ليخبرك بأنه في العام الفلاني ستكون أحوالك هكذا وهكذا وستحدث ظاهرة كذا فإنه يملي عليك علم مكتوب أصلاً لا يأتي بجديد ، مثلاً عندما يخبرك عراف بأن كوكب المريخ يؤثر على برجك الجدي وسيتسبب في كذا لأن القمر في منزلة البطين التي ترتبط ببرجك .... إلخ ، فاعلم أن هذا الوضع الذي يخبرك به عن النجوم هو متكرر وليس بجديد حيث أن هذه النجوم بهذا الترتيب تتكرر مثلاً كل سنة على مدار الزمان وهكذا بالنسبة لكل الكواكب والأبراج ، ويقيناً كان قد دون هذا العلم الأسلاف من قديم الزمان وما دون يصلح بنفس التأويل منذ عصورهم وحتى عصورنا ، لذا فكل من يعمل ذلك يجب أن نطلق عليه (باحث فلكي) ، وكل من يحاول أن يصدر لنا أنه يرى الرؤى والأحلام عن الحاضر والمستقبل والتي تتحقق نخبره بأنك لست عالم ولا باحث بل ساحر حيث أنه لا يرى أحلام ولا رؤى إنما يمارس طرقاً غير شرعية للحصول على المعلومة ، ومن هؤلاء من يعملون بعلم الجفر الجامع.
في رأيي أن علم الجفر الجامع لا يخرج خارج عباءة السحر والشرك بالله للأسباب التالية :
أولاً إن علم السحر أولاً وأخيراً مبني على علم الحروف والأرقام وهي الأصل في السحر فلا يمكن للساحر أن يقوم بعمل ما إلا بعملية تسمى البسط والتكسير وهي تخص الحروف والأرقام حيث أن كل حرف من الحروف الأبجدية على اختلاف ترتيبها سواء ابجدية أو أهطمية أو خلافة كما سيأتي لاحقاً يمكن تحويلها إلى أرقام ، بمعنى أن يمكن تحويل الإسم أو الكلمة إلى رقم ، وهذا الرقم ليس ثابتاً فبالإمكان مضاعفة هذا الرقم أضعافاً مضاعفة ووضعه في جدول يسمى (خاتم أو وفق) تكتب فيه الحروف والأرقام بطريقة معينة كأحرف مفرقة بداخلها آيات قرآنية معدولة ومقلوبة مع رسم بعض الرموز والطلاسم ثم تحديد البرج والكوكب والمنزلة الطالعة لهذا العمل وطبعه ثم كتابة هذا كله على ما يسمى (الأتر) أو ما يقوم مكانه حيث أنهم في هذا العلم قد حددوا لكل كوكب معدن أو مادة خاصة به لها بدائل أخرى مثلاً (الشمس معدنها الذهب طبعها حار) وهكذا في كل الكواكب ثم يحدد الساعة واليوم المناسب لطالع صاحب هذا العمل أو العمل ليقوم بعمل العمل في هذه الساعة مع استعمال أنواع من البخورات والأحبار الخاصة للكتابة ، لهذا يطلب الساحر من الطالب إحضار (المسك أو الزعفران أو الحلتيت .... إلخ من مواد الساحر) بالإضافة إلى الذبح وليس واجباً في كل الأعمال كما هو سائد فهذا يعود لهدف العمل .
كذلك علم الجفر يعتمد على الحروف والأرقام في جداول مشابهة تماماً لجداول السحرة وباختصار علم الجفر هو عبارة عن جداول بها الحروف الأبجدية الـ28 مرتبة بصيغة خاصة جداً لا يعلمها إلا أصحاب هذا العلم ، يزعمون أن صحائف هذا الجفر تحوي كل ما في الكون منذ الخليقة وحتى يوم القيامة ، عندما قرأت هذا تبادر إلى ذهني فوراً (اللوح المحفوظ) لأنه الوحيد الذي أخبرنا رب العزة أن به الماضي والحاضر والمستقبل بكل ما فيهم من مخلوقات وأحداث ، ويعتمد العاملون بعلم الجفر على السؤال بمعنى أنك مثلاً تريد أن تعرف ماذا سيحدث عام 2014 فتأخذ السؤال كاملاً تبسطه حروفاً مفرقة فتحولها إلى ارقام ثم تقوم بتكسير السؤال والتكسير هو تغيير مكان الأحرف خلال وضعها بالجدول بصورة متوالية حتى يعود السطر الأخير كالسطر الأول ويطلقون عليه عند السحرة والجفريين بالزمام وهذا الطريقة يستخدمها الساحر والجفري بنفس الطريقة ، ثم يؤخذ هذا الزمام ويحول إلى أرقام فيتم القيام بعملية حسابية غاية في الصعوبة تستعصي على جهابزة أصحاب علم الجبر والمحاسبة ويدخل في هذه الأرقام أيضاً كما في السحر ارقام الكواكب والابراج والمنازل القمرية والشمسية ، ثم الدخول بكل ذلك في جداول الجفر حسب المتحصلة الأخيرة وطباع الأحرف ليخرج لدينا سطر أو جدول من حروف مفرقة بداخلة الإجابة ، ولا يمكننا التصريح بأكثر من ذلك لخطورته واستشكاله على الناس .
أما الفرق بين السحر والجفر فيكمن في شيء جوهري بالنسبة للسحرة ويسمى (القسم وإخراج الأعوان) وهذا يعني أن الساحر لابد وأن يتعامل مع الجن لا محالة لذلك يستخدم مواد خاصة وبخورات خاصة يتقرب بها لهم ويمهد لنزولهم وطلب العون منهم ، فيقوم بعدما يحسب الحسابات ويفرق الحروف والأرقام بترتيبها بصورة معينة وإضافة أحرف خاصة من السريانية إليها لتعطيه أسماء ملوك وخدام الجن وأعوانهم الذين يجب أن يتلو أسماءهم على هذا العمل حتى يتم ، أما الجفر فلا يوجد فيه أي نوع من أنواع التعامل مع الجن أو العطارة والبخورات أو النحر فما هو إلا جداول منجمة عددها (28 باب لكل حرف باب ، كل باب به 28 صفحة ، كل صفحة بها 28 سطر ، كل سطر به 28 خانة) وهذا نوع من أنواع الجفر ويسمى (الجفر الجامع) ولا أعتقد أنه لا يقدر عليه إلا منسب ولكنه بالفعل لا يقدر عليه أي إنسان إلا من له مهارات خاصة في الاستيعاب والخروج بما بين السطور وما هو مرمز ، وليس من الضروري أن يكون هذا الشخص عالم أو جهبز حاصل على دكتوراهات أو باحث عبقري بل من يملأه الشغف لحل الألغاز والعثور على المخبوءات واستخدام العقل في ترجمة كل الطرق للحصول على المعلومة وفهمها ولا يحدث كل ذلك إلا بالاستعانة بالله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
بناء عليه كان واجباً على كل من كان لديه العلم والمعلومات أن ينبه الناس ويعلمهم أن لا ينساقوا خلف ما غيب عنهم لأنه سيسوءهم كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم "لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع" ، فكل من يريد أن يعلم ما سيحدث ويسعى للحصول على المعلومة بالذهاب إلى مثل هؤلاء إنما يشقي نفسه ويمرضها لأنه لو علم أن ما سيحصل له خير سيعيش في حلم ووهم الحائز حقاً أن لا يحدث وليس العكس فتكون صدمته وإحباطه عنيفً عندما يعلم كذب النبوءة ، وأما لو علم أنه شر فسيحيا مكدراً مهموماً وهناك البعض من الممكن أن يتخذ قرارات مصيرية بناءً على نبوءة سمعها من عراف أو ساحر فيحكم بالكرب والتعاسة على نفسه ويصبح هذا فعلاً الشر الذي حدث له ولكنه هو من أحضره لنفسه ، وما بالنا وهنا أخص المسلمين بالحديث لا نكتفي بالغيب الذي أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سيحدث في آخر الزمان وهو يحدث بالفعل ونبحث عن غيب لا يعنينا في شيء لأنه لو صدق فهو حاصل لا محالة ورادً له إلا الله الرحمن الرحيم لكن لمن للذي ذهب للساحر والعراف مصدقاً لهم كيف وقد وصف الله كل من يفعل أنه كفر بما أنزل على محمد هل يرحمه الله ويغفر له شركه بالطبع لا لأن الشرك هو الذنب الذي لا يغفر وما أكثر المشركين في زماننا وما أكثر المروجين للشرك حتى أنهم جعلوا السحرة والعرافين نجوم مجتمع تظهر أرقامهم وعناوينهم علانية على شاشات الفضائيات تحت سمع وبصر المسؤولين عن الدولة ليستنذفوا أموال الجهلاء والحالمين وضعاف النفوس ونسف جيوبهم وقلوبهم ليعودوا إلى ربهم سود الوجوه منكسين الرؤوس خجلاً وندماً .
فيما يلي سوف نضع تعريفاً مفصلاً قليلاً لكل علم من العلوم الثلاثة ليعلم القارئ بجلاء نظر وحدة بصيرة من هو الساحر ومن هو العراف ومن هو الباحث الفلكي الذي سأمثله أنا في هذا التعريف مع الحفاظ على سرية كل علم من هذه العلوم لما يمكن أن يترتب عليه من أذى ناجم عن سيطرة الشهوة على الكثير من البشر والتي تبدأ بآفة (طيب ناخد فكرة) ثم الانجراف ثم الضياع ، ولأثبات ذلك سوف أسرد قصة نموذج حي أراه أمامي كل يوم أبدأ بها وهي كالتالي :
على ناصية الشارع الذي اقطن فيه بمنطقة الجيزة منزل من الطراز الحجري القديم مكون من أربعة طوابق يسكن بطل هذه القصة في الطابق الأرضي في مستوى أقل من مستوى شقق الدور الأرضي فيما يشبه المنور الذي تم إغلاق سقفه وتحول إلى شقة بالكاد هي غرفتين صغيرتين وصالة أصغر وحمام ، كان هذا الرجل صاحب أسرة مكونة من سبعة افراد هو وزوجته وولدين وثلاثة بنات وكان يعمل كهربائي سلسيون في كهرباء الضغط العالي كمحطات الكهرباء والمصانع ، لكنه كان مؤمناً تماماً بالأعمال الذين لديهم وسواس (أكيد حد عاملي عمل) وكان شغوفاً بالبحث عن من يقدمون هذه الخدمة من السحرة والدجالين واللجوء إليهم للفك والعمل وحب التعلم وبالطبع لم ينأى بزوجته عن هذا الطريق والطبيعة تقول أنها أميل إلى تصديق ذلك ومزاولته كإمرأة خصوصاً فيما قبل اربعون عاماً ، ثم جاء القدر وخدم الأسطى الكهربائي فيحصل على الكنز الموعود وهو عبارة كتاب من أخطر الكتب التي خرجت في هذا العلم لن أذكر عنوانه ، فقرر الأسطى الكهربائي أن يقرأ ويفهم ليتعلم ثم يحاول ، بالطبع كان هذا الطريق الذي يجب أن يصل إليه فهو كما ذكرت ضعيف الحال صاحب أسرة كبيرة عامل أرزقي يعيش في منور لذا لم يكن هناك وازع أو رادع أو علم يرده عن هذه الفكرة المدمرة ، إن جهل الأسطى الكهربائي أدى به إلى ارتكاب خطأ قاتل يرتكبه غالباً كل من يحاول العبث في هذا العلم وتجربة العمل به ، فالجهل سيحول بين فهم صاحبه لطبيعة الأمور التي يعبث بها ، فجاري الكهربائي أمسك بالكتاب فوقعت عينه على الطرق السحرية التي بدت سهلة ويسيرة ولا تحتاج سوى قلب قوي وأعصاب حديد في مواجهة (اشتاتاً أشتوت) ولو استطعت أن تحافظ على ثباتك ستربح الجائزة الكبرى وتصبح مخاوي وكل ما ستطلبه ستنوله جمد قلبك وتوكل على الله ، صرف الزوجة والأولاد وهيأ المكان وأحضر الأدوات اللازمة كالمبخرة والبخور وأحضر الكتاب ثم أضاء الشموع وأطفأ الأنوار وكان قد وقعت عيناه على عزيمة تسمى (البرهتية) سهلة ويسيرة برغم أنه من خواصها فعل كل شيء وهي عبارة عن عدد من الكلمات سيتلوه عدد من المرات والبخور يتصاعد وهو صائم فقط لا غير ما أسهل ذلك ، ثم شرع أخينا في القراءة وظل يتلو العزيمة مئات المرات خلال ذلك ظل عقله الباطن قابضاً على زمام قلبه وأعصابه كما أمره صاحبه المتحسب في كل مرة يتلو فيها العزيمة إلى أقل همسة تحدث في محيط الشقة فربما تكون العفريت ، وظل يقرأ ويقرأ حتى الفجر فأصيب بالإحباط لأن العفريت مش ممكن هييجي الصبح ثم جلس يفكر ما العمل ، ثم أخذ يلوم نفسه لا يمكن أن يخطئ الكتاب لابد أني أنا من أخطأ لذا يجب أن أقرأ مرة أخرى لأعثر على الخطأ الذي ارتكبته ، بالفعل أخذ الكتاب وجلس ليفتح الكتاب على صفحة البرهتية وإذا بعينيه تقعان على صفحة في أعلاها الشروط الواجب توافرها لكل عمل وإذا به يفاجأ بأنه لا يتم أي عمل قبل المداومة على العزيمة لثلاثة أيام متوالية على الأقل فخبط نفسه بالقلم وقال لها (يا حمار مش تقرأ الكتاب من الأول) وجلس يقرأ ليحصل على معلومات أكثر فعلم أنه يجب أن يلبس الأبيض ويطهر المكان ويبخر قبل الشروع في العمل وأن يطفئ كل الأضواء ثم يصلي وهنا قال لنفسه (طيب ده لازم صلاة أهه أمال بيقولوا كفر ليه ده فيه صلاة وقرآن أكيد مش ده لازم حاجة تانية) ، ثم أخذ سماعة الهاتف واتصل عند خالة الأولاد ليبلغ زوجته بأن تظل عند اختها كمان يومين والتي اعترضت بالطبع وظنت أنه يسربهم ليلعب بذيله إلا أنه أغلظ لها القول وهددها بالطلاق لو حضرت فكانت أذكى منه وأرسلت له الولد الكبير ليكشف سره ، غضب الأسطى الكهربائي في بداية الأمر ثم تأنى وقال لنفسه (أنا مزعل نفسي ليه مش يمكن الواد جه مصلحة عشان مبقاش لوحدي لو العفريت جه وكما يساعدني) في هذا الوقت كان المغرب على وشك الدخول وهو قد تعلم أنه يجب أن يصوم ولا يأكل طوال الثلاثة أيام إلا الزيت والخبز ويمتنع عما سواهم مما استدعى دهشة الولد (إيه ده يابا إنت بتاكل زيت بعيش لو مفيش أكل أورح أجيب لك ستندوتشات) فابتسم الأسطى ابتسامة سخرية العالم من الجاهل وقال له (دلوقتي تعرف ليه بس المهم يكون قلبك حديد زي قلب أبوك) ، أظلمت الدنيا وبدأ في التحضير للجلسة بإعطاء الأوامر للولد هات دي هنا وودي دي هناك والولد يسأله بإلحاح (هو فيه إيه يابا بتعمل إيه هو النور هيقطع) وفي كل مرة ينظر له بنفس الابتسامة ويصمت حتى رن التليفون فجاء صوت الأم سائلاً الإبن (إنت ريحت عندك يا واد مش ترد عليه في اللي كلفتك بيه) والأسطى يعطي إشارات للولد بأن يقول لها ما لقيتش حاجة وأنا هقعد مع أبويا وانتهت المكالمة على ذلك وجاءت لحظة المواجهة فجلس الأب على سجادة الصلاة وأمامه الكتاب والشموع وأمر ولده بالجلوس إلى جانبه ليخبره بما أراد أن يعرف لترتعد فرائسه ويتصبب عرقاً ويصفر جسده في تحول بطيء من الصفرة إلى الزرقة وكأنه يفقد الحياة خصوصاً بعدما وقعت عيناه على ما داخل الكتاب فأخذ الأسطى الكهربائي يعمل على تهدئته وإقناعه بأن الأمر سهل وليس فيه ضرر لأنه متمكن من هذا الذي يقوم به ولن يرتعب أو يرتعش من عفريت وظل يخبر الولد مراراً وتكراراً بأنه يجب أن يكون مثل أبوه صدغ لا يخاف ولا يهاب حتى الجن والعفاريت ليفيق أثناء الحديث على أن الولد قد أصبح في الشارع منذ خمس دقائق فخرج ليجده واقفاً على باب البيت الخارجي كالصنم لا يتحرك فنهره وقال له (عيل عره وجبان خليك عمرك ما هتبقى راجل في راجل يخاف من عفريت) ، والتفت في كبرياء وجرأة ليعود إلى الداخل ويستكمل عمله فأغلق الباب واضاء الشموع وأطفأ الأنوار من العمومي وشرع في نفس العدد مرة أخرى لكنه هذه المرة وقبل النهاية شعر بدغدغة في بدنه وقشعريرة قوية أدرك معها أنه على الطريق السليم وأن اليوم القادم هو يوم الاحتفال الذي سيفوز فيه بالجائزة الكبرى ثم ختم تلاوته وصلى الفجر في المسجد فلم يجد في طريقه ذهاباً وإياباً أثراً لولده فاستنتج أنه عاد لأمه وسيخبرها بما يفعل لكنه مطمئن ففي كل الأحوال لن تقدر على المجيء وتعطيل الخطة بسبب يمين الطلاق ، ثم أوى إلى فراشه ونام تراوده الأحلام والمواقف متخيلاً سيناريو الغد الذي يتطلب منه أن يكون في قمة طاقته وحيويته وقوته ليتم المراد .

يتبع

قيصر

ليست هناك تعليقات: