عندما يقرر الإنسان الذهاب إلى أحد من يدعون إخراج الجان وعمل الأعمال باستخدام القرآن الكريم وهو يعتقد أن هؤلاء ليسوا سحرة وأنهم مشايخ يستخدمون القرآن الكريم في العلاج ، يقرر مقدما أنه سيصدق وينفذ كل ما يراه وكل ما يطلب منه الساحر .
ومع الأسف يقع معظم الناس ضحية للكذب والغش والدجل ويعتقدون في النهاية أن الخطأ كان منهم وأن الساحر لم يخطئ فيعاودوا الكرة مرة وإثنان وثلاث مدمرين بهذا مقولة "إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين" فهم يلدغون عشرات المرات لكن هل هم مؤمنين .. ليس موضوعي .
فكل ما أود توجيهه هنا لمثل هؤلاء البسطاء المخدوعين هو النصح والإرشاد من خلال معلومات بسيطة في هذا المجال، وأبدأ ذلك بكيف تعلم أن الشخص الذي تتعامل معه ساحر وليس معالج بالقرآن الكريم.
إعلم أن الساحر لابد له من أساسيات تتعلق بك حتى ينجح سحره الحقيقي ومن هذه الأشياء:
1. إسم الطالب "أي طالب العمل".
2. إسم المطلوب "أي المراد العمل له" من قبل الطالب.
3. إسم أم الطالب والمطلوب.
4. أثر من المطلوب أو شيء يحل محله كصورة مثلاً.
5. أنواع خاصة من العطارة كالحلتيت وقطران وغيرهم الكثير وربما لا يطلب الساحر من الطالب أن يشتري تلك الأشياء لأن هناك أشياء سينكر العطار وجودها ولا يعطيها إلا للساحر أو أحد ثقة من طرفه.
6. في بعض أنواع السحر المسماه "بالسحر الأسود أو السفلي" يطلب الساحر أشياء أخرى تتعلق بالنجاسة لأن تلك الأعمال تكون أحبارها نجسة .. أرجو أن يكون المعنى قد وصل بلا تفسير.
أما في حالات المس من الجن فإن الساحر يقوم بكتابة طلاسم وعبارات مبهمة على جسد الممسوس ، أو يقرأ تعزيمات بين التلاوات لا يسمعها من حوله أو يقرأ تلك العزائم على شيء من المأكل أو المشرب كالماء ويلقيه على المسحور وتكون تلك الطلاسم مكتوبة بلغة الجن التي ذكرتها في مقال سابق فتؤثر فيها فتحضرها على المريض ثم يقوم الساحر بقراءة عزائم تسمى عزائم الزجر لإرهاق الجني إذا كان المس حقيقياً ، أو يشرع في قراءة عزائم الصرف إذا كان الجن من الأصل مسخر بأمره ، وهذا يلفت النظر إلى أن هناك البعض من السحرة يدخلون على مرضى نفسيين بحجة الكشف والعلاج فيصيبوهم بالمس حتى يستنزفوا أموالهم ويثبتوا قدراتهم أمام العامة عندما ينجحون في صرف الجني .
كما أنه هناك عزائم تسمى "عزائم صرف العمار" وهي تخص عمار البيت الذين يسكنون المكان ولا يخلوا منهم بيت لكنهم عمار مؤمنين لا يؤذون أصحاب البيت وفي بعض الحالات ربما يحمونهم، فيضطر الساحر إلى صرف العمار حتى يخلو المكان لأتباعه من الجن ، لذلك تجد أن الساحر ربما يتأخر قليلاً عند دخوله المنزل أو يتباطأ في رؤية الحالة وعلاجها حتى يفرغ من قراءة العزيمة التي ستسمح لأعوانه بالدخول خصوصاً في تلك المنازل المحصنة بتلاوة القرآن وذكر الله ، وهذا العزائم هي كالقسم في عالم الجن والملائكة وتسري قوتها على الجميع إلا من شاء الله له أن يكسر هذه القاعده .
أما عن أدوات الساحر فاعلم أن المعالج بالقرآن الكريم ليس في حاجة إلى أدوات إطلاقا اللهم إلا من شيء عازل للمس إذا كانت الحالة لأمرأة غريبة عنه فيستخدم قلماً معدنياً أو منديلاً أو قطعة سلك نحاسية.
أما الساحر فهو بحاجة إلى أدواته التي لن يستطيع أن يستحضر ويستنزل الجن بها ومنها :
ضرورة وجود البخور ،
استخدام أحبار غريبة ،
الكتابة بالريشة أو قلم خشبي كأقلام الخط العربي ،
خيوط وأقمشة لعمل العقد وفتل الضفائر وإغلاق العمل ،
جلود محنطة أو طازجة للكتابة عليها،
استخدام مزج الحروف والأرقام في كتاباته .
كتابة آيات قرآنية من اليسار إلى اليمين أو حروف مفرقة على الرقعة التي يكتب عليها أو حول الرسمة التي يرسمها أو يأتي بها جاهزة مسبقاً إذا كان يعلم المشكلة التي سيذهب لحلها.
مواجهة الشمس عند كتابة العمل مما يؤكد أن عمله للشيطان لأن أفضل الأعمال لدى السحرة عند شروق الشمس وعند غروبها وهي الأوقات التي نهانا الله عن الصلاة فيها لأن الشمس تكون بين قرني الشيطان،
علم الساحر بوجود عمل مخبأ في مكان ما لا يستطيعه إلا بمعاونة الجن ، والمعالج بالقرآن لا يعلم ذلك أبداً .
إذا ما أعطاك المعالج شيئاً يدفن أو يشرب أو يعلق على الجسد أو في الهواء أو يخيط في ملبس أو شيء تخطو عليه فاعلم أنه ساحر لا محاله وأنه يضرك ولا ينفعك ، وأنك ربما بعد جلستك تلك معه ستتسبب لبيتك وأسرتك في كارثة قادمة ستجعلك أسيراً لهذا الساحر بقية حياتك يضلل عقلك ويستنذف أموالك .. والتنبيه على النساء أكثر من الرجال لأن أعداد النساء اللائي يذهبن إلى السحرة والدجالين تفوق أعداد الرجال بكثير ، وأثبتت الإحصائيات أن تقريباً كل الرجال الذين يذهبون إلى السحرة إما للرغبة في التعلم وإما للكشف عن سحر ما وإما لفك سحر ، أما النساء فأغلب من يذهبن منهن إلى السحرة يطلبون عمل أعمال للغير وهذه كارثة اجتماعية كبيرة ، لكم أن تتخيلوا كم من تلك البيوت يتم النصب عليها وكم منها تنجح الساعية فيما سعت له فتتسبب في أذى هذه أو تطليقها أو تشويه سمعتها أو تعطيلها عن الزواج أو لتجعل زوجها كالخاتم في إصبعها أو لترحل جارة أو لجلب شخص تحبه ... ألخ من أعمال تافهة يفكر فيها وتسعى لها نساء بسطاء الثقافة والتعليم وليس لديهن منطق أو اطلاع .
ولو نظرنا إلى أعداد البشر التي ترتاد الموالد والأضرحة للبحث عن الكرمات والخوارق لعلمنا لأي مدى تفشى هذا الوباء في المجتمع المصري ، ولو نظرنا إلى القنوات الفضائية المحتالة التي تعلن عن من يعرفون الغيب ويقرأون الطالع بل أصبح الأمر بلا حياء لدرجة أن وصل إلى الإعلان عن محتالين يقومون برد المطلقة وجلب الحبيب ووضع أرقام هواتفهم النقالة ليتصل بهم الناس .
أي عار وأي جهل يسري في هذا المجتمع عام 2015 ، وأي رقابة على تلك القنوات المحتالة والتي يشاركها الاحتيال شركات الاتصالات التي لا هم لها إلا استنزاف أموال البشر بكل طريقة ممكنة تارة بالإعلان عن السحرة والمشعوذين وتارة أخرى بالمستحضرات الطبية لشركات النصب الدولي وتارة ببرامج المسابقات والفوازير التافهة الرخيصة ، هل يوجد رقابة حقاً ؟
لذلك فهذه نصيحة أخ مخلص لأهله من البسطاء والفقراء أن لا تدعوا أحداً ينصب عليكم ويحتال ويعيش عيشة الملوك على حسابكم وأنتم أولى بما تنفقون في سبيل تلك الخرافات.
وعلموا أن كتاب الله والذكر والصلاة أقوى وأمنع الحصون التي يجب أن نحتمي بها من الجن والشياطين والإنس أيضاً ، فلا يغرنكم فعل الساحر وتحايله وتخييله لأبصاركم وخداعكم فهو باطل وسحره باطل ولو قرأت آية واحدة من القرآن كآية الكرسي لأبطلت عمل الساحر ولفر هارباً من المكان لكنه بالطبع يذهل الناس ويجمد أبصارهم وعقولهم فيشغلهم عن ذكر الله طوال فترة وجودة في المكان ، لذا فمن باب أولى أن ندخل ساحر إلى البيت وأن لا نذهب إلى ساحر حتى لا ينالنا منه شر وإرهاق .
وللسحر والسحرة أنواع أخرى سوف أتابع الكتابة عنها بإذن الله تعالى .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلم
قيصر كوبا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق